السيد كمال الحيدري
16
معرفة الله
الأحاديث الشريفة التي اعتيد قراءتها بسقف معرفيّ محدود جدّاً ، ولعلّ من أبرزها المرويّ عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام : « اللّهمَّ عرّفني نفسك . . . » « 1 » ، حيث لفت الكتاب إلى نُكات بكْر ، بل لا تكاد تجد مورداً روائيّاً إلّا وقد أُبرز فيه نكتة أو نُكات خفيّة جديرة بالاهتمام ، بل لا تكاد تعدم ذلك في مجمل الآيات القرآنية الوارد ذكرها في الكتاب ، حيث قدّم في جملة منها سقفاً معرفياً رفيعاً وقريباً جدّاً من الوجدان مُستمدّاً من نفحات أهل البيت عليهم السلام . وهذا النتاج المعرفيّ الإبداعيّ يُضمّ إلى ما تقدّمت الإشارة إليه من خصوصيّات وأهداف هذا السفر الجليل . ينبغي الإشارة أيضاً إلى الأصل الذي اعتُمد في خطّة عمل هذا الكتاب ومنهج العرض فيه ، حيث اعتمدنا مبدأ اليُسر والتيسير في عرض مطالبه العلمية بأكبر قدر ممكن ؛ وذلك رغبةً منّا بالوصول إلى أوسع دائرة ممكنة من القرّاء الكرام مهما اختلفت مشاربهم وأذواقهم ومعارفهم ومقدّماتهم المعرفية ، إيماناً منّا بضرورة وحتميّة الوصول إلى معارف ومنابع أهل العصمة وشجرة العلم الأُولى وعيبة علم الله تعالى أهل البيت عليهم السلام ، ثمّ إيصالها إلى الناس كافّة ؛ قال تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ . . . « 2 » . إنّه خطاب عامّ لا يخصّ طبقة دون أخرى ، وسوف يتّضح لنا في تفصيلات الفصل الثاني من الكتاب أنّ المقصود الأبرز من العبادة هو المعرفة ، فيكون المفاد خطاباً لكلّ الناس ليعرفوا ربّهم ، ولذا لم يُبعث
--> ( 1 ) الأصول من الكافي ، لأبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني الرازي ، دار الكتب الإسلامية ، الطبعة السادسة ، طهران : ج 1 ، ص 337 ، ح 5 . ( 2 ) البقرة : 21 .